السيد علي الطباطبائي

48

رياض المسائل

للصحاح الأوّلة ، وفي قولهم إطراح للنصوص الأخيرة . والذبّ عنه بحملها على التقيّة - كما يظهر من الصحيح : قلت : إنّهم يقولون إذا أكل منه فإنّما أمسك على نفسه فلا تأكل ، قال : كل ، أوليس قد جامعوكم على أنّ قتله ذكاته ، قال : قلت : بلى ، قال : فما يقولون في شاة ذبحها رجل أذكاها ؟ قال : قلت : نعم ، قال : فإنّ السبع جاء بعد ما ذكّى فأكل بعضها أيؤكل البقيّة ، فإذا أجابوك إلى هذا فقل لهم : كيف تقولون إذا ذكّى هذا وأكل منها لم تأكلوا منها وإذا ذكّى هذا وأكل أكلتم ( 1 ) ؟ ! - مدفوع بأنّ في بعضها ما ينافي حمله ، وهو حصر المنع عن أكل ما قتله الفهد . ففي الموثّق كالصحيح ، بل ربّما عدّ من الصحيح : لا بأس أن تأكلوا ممّا أمسك الكلب ممّا لم يأكل الكلب ، فإذا أكل الكلب منه قبل أن تدركه فلا تأكل منه ( 2 ) . قال : وسألته عن صيد الفهد وهو معلّم للصيد ، فقال : إن أدركته حيّاً فذكّه وكله ، وإن قتله فلا تأكل منه ( 3 ) . وهو مناف للحمل المزبور ، لتحليلهم ما فيه منع عنه . وللإسكافي ( 4 ) ففرّق بين أكله منه قبل موت الصيد وبعده ، وجعل الأوّل قادحاً في التعليم دون الثاني . وهذا أضعف من سابقه ، لأنّ فيه إمّا إطراحاً لجميع النصوص حيث لم يقل بإطلاق شئ من قسيميها ، أو جمعاً بينهما بما لا وجه له ولا شاهد عليه أصلا ، فلا يمكن أن يكون به مفتياً . وليس كذلك الجمع الّذي اخترناه ،

--> ( 1 ) الوسائل 16 : 208 ، الباب 2 من أبواب الصيد ، الحديث 1 . ( 2 ) المصدر السابق : 212 ، الحديث 16 . ( 3 ) المصدر السابق : 216 ، الباب 6 ، الحديث 3 . ( 4 ) المختلف 8 : 271 .